شيخ محمد قوام الوشنوي
107
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وهؤلاء بنو أبيك مجتمعون ، وانّما أنا أحدهم ، غير أني أسرعهم إلى ما تحب ، فامض لما أمرت به ، فو اللّه لا أزال أحوطك وأمنعك ، غير أن نفسي لا تطاوعني على فراق دين عبد المطلب . فقال أبو لهب : واللّه لنمنعنه ما بقينا . وروى محمد بن سعد في الطبقات « 1 » عن نافع عن سالم عن علي ( ع ) قال : أمر رسول اللّه ( ص ) خديجة وهو بمكة فاتخذت له طعاما ، ثمّ قال لعلي : ادع لي بني عبد المطلب . فدعا أربعين ، فقال لعلي : هلم طعامك . قال علي : فأتيتهم بثريدة ، ان كان الرجل منهم ليأكل مثلها فأكلوا منها جميعا حتّى أمسكوا . ثمّ قال : اسقهم ، فسقيتهم بإناء هوري أحدهم فشربوا منه جميعا حتّى صدروا . فقال أبو لهب : لقد سحركم محمد ، فتفرقوا ولم يدعهم ، فلبثوا أياما ثمّ صنع لهم طعاما مثله ثمّ أمرني فجمعتهم ، فطعموا ثمّ قال لهم : من يؤازرني على ما أنا عليه ويجيبني على أن يكون أخي وله الجنة . فقلت : أنا يا رسول اللّه ، وانّي لأحدثهم سنّا وأحمشهم ساقا وسكت القوم ، ثمّ قالوا : يا أبا طالب ألا ترى ابنك . قال : دعوه فلن يألوا ابن عمه خيرا . ورواه الطبري عن ابن عباس : انّ النبي ( ص ) أمر عليّا أن يصنع طعاما للقوم ، فصنع لهم طعاما مرتين نحو ما رواه محمد بن سعد عن سالم ، فلما طعموا وشربوا في المرة الثانية قال لهم النبي على ما رواه ابن الأثير في الكامل وعلاء الدين الخازن في التفسير وهكذا رواه البغوي في التفسير على ما رواه الحلبي عنه في السيرة ج 1 ص 322 والطبري في التاريخ « 2 » : يا بني عبد المطلب انّي واللّه ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به ، قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد أمرني اللّه تعالى أن أدعوكم اليه ، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيّي وخليفتي فيكم . قال : فاحجم القوم عنها جميعا ، وقلت وانّي لأحدثهم سنّا أنا يا نبي اللّه أكون وزيرك . فأخذ برقبتي ثمّ قال : انّ هذا أخي ووصيّي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا . قال : فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك
--> ( 1 ) الطبقات لابن سعد 1 / 187 . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 319 .